ميرزا حسين النوري الطبرسي

506

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

هذا للوقوف الحقيقي على كونه تعالى مسبّب الأسباب ، وبيده مفتاح الخزائن والأبواب فهو مما يختص به الأوحدي من العلماء ، وقد يكون ذلك لانقطاع الأسباب الظاهرية عنه فهو من المضطر الذي وعد اللّه كشف سوأه وإجابة دعوته ؛ ويجتمع معد عدم الاستغناء أيضا فبينهما عموم من وجه هذا ما حضرني عاجلا من الآداب والحقوق التي ينبغي أن يعمل بها من أراد بقاء الأخوة بينه وبين اخوانه المؤمنين والانتفاع بهم في حياتهم وحياتهم ، وبعد وفاتهم ووفاته ، والتحبّب إليهم وعدم الابتلاء بعداوتهم وبغضهم ، وإعراضهم وهجرهم ، ولعلّ من وراء ما ذكرنا من الحقوق أشياء كثيرة سقطت عن النّظر عند العبور على آثار أئمة الهدى ، بل هو كذلك فإنها أكثر من أن يحيط بها مثلي بيد جذاء وعين عمياء . بقي شيء [ : في المراد من الأخ في الروايات ] وهو ان الأخ ان كان ممّن اجتمع فيه العقائد الحقة والعمل بجميع الواجبات وترك جميع المحرمات ، أو يزيد عليه الإتيان بالمستحبّات ، وترك سائر المكروهات ، أو يزيد عليه الإعراض عن المباحات والاقتصار وكل شيء على ما فيه وجهان ورضى من اللّه تعالى ، فلا شك في أنه داخل في تلك الأخبار ومستحق لما ذكر فيها من الحقوق ، ولا براءة للمؤمن منها إلا بالأداء أو العفو ، وإلا فقد مرّ في النبوي ان أحدكم ليدع من حقوق أخيه شيئا فيطالبه به يوم القيامة فيقضي له عليه ، ولا ينفك هذا المؤمن غالبا عن مراعاة تلك الحقوق بالنسبة إلى اخوانه ، الا ما كان منها يتوقف على المعرفة ، وليس له طريق إليها ، وأما ان كان ممّن خلط عملا صالحا وآخر سيئا فإن كان مع ذلك يراعي الحقوق بالنسبة إلى واحد أو أكثر من اخوانه فالظاهر أنه داخل فيها بالنّسبة إليهم . وفي كتاب الاخوان عن الصادق ( ع ) : ما أقبح بالرجل أن يعرف أخوه حقه ، ولا يعرف حق أخيه وإلا بأن كان مضيّعا للحقوق فالظاهر كما قال شيخنا المحقق الأنصاري تأكد مراعاة تلك الحقق بالنّوسية اليه ، ولا يوجب اهمالها